زكريا القزويني
326
آثار البلاد واخبار العباد
نسج الخزّ ثمّ عرف أنّه ليس عبده ولا اسمه خير ، قال له : أنت في حلّ من جميع ما عملت لك . وفارقه . وحكي أن رجلا جاءه وقال له : يا شيخ أمس قد بعت الغزل وشددت ثمنه في مئزرك ، وأنا جئت خلفك وحللته فقبّضت يدي ! فضحك الشيخ وأومى إلى يده فحلّت وقال : اصرف هذه الدراهم في شيء من حاجتك ولا تعد إلى مثلها . ورئي في المنام بعد موته ، قيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : لا تسألني عن هذا ، استرحت من دنياكم الوضرة ! وينسب إليها أبو محمّد رويم بن أحمد البغدادي . كان من كبار المشايخ وكان عالما بعلم القراءة والفقه على مذهب داود ، وكان يقول : من حكمة الحكيم الشريعة على إخوانه والتضييق على نفسه ، لأن حكم الشريعة اتّباع العلم وحكم الورع التضييق على نفسه . حكي انّه اجتاز وقت الظهيرة بدرب في بغداد وكان عطشان ، فاستسقى من بيت فخرجت جارية بكوز ماء فأخذ منها وشرب ، فقالت الجارية : صوفي يشرب بالنهار ! فما أفطر بعد ذلك . توفي سنة ثلاث وثلاثمائة . وينسب إليها أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز . كان من المشايخ الكبار ، صحب ذا النون المصري والسريّ السّقطي وبشرا الحافي ، وكان أبو سعيد يمشي بالتوكّل . حكى عن نفسه قال : دخلت البادية مرّة بغير زاد فأصابني فاقة ، فرأيت المرحلة من بعيد فسررت بأن وصلت إلى العمارة ثمّ فكرت في نفسي اني سلوت ، واتّكلت على غيري فآليت ألّا أدخل المرحلة إلّا إذا حملت إليها ، فحفرت لنفسي في الرمل حفيرة وواريت جسدي فيها إلى صدري ، فلمّا كان نصف الليل سمعوا صوتا عاليا : يا أهل المرحلة إن للّه وليّا في هذه المرحلة فالحقوه ! فجاءت جماعة وأخرجوني وحملوني إلى القرية . وينسب إليها الأستاذ عليّ بن هلال الخطّاط ، ويعرف بابن البوّاب . كان